الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
344
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
[ سورة الزمر : 23 - 28 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ يعني القرآن ، سماه اللّه حديثا ، لأنه كلام اللّه . والكلام سمي حديثا ، كما يسمى كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديثا . ولأنه حديث التنزيل ، بعد ما تقدمه من الكتب المنزلة على الأنبياء ، وهو أحسن الحديث لفرط فصاحته ، ولإعجازه ، واشتماله على جميع ما يحتاج المكلف إليه من التنبيه على أدلة التوحيد والعدل وبيان أحكام الشرع ، وغير ذلك من المواعظ ، وقصص الأنبياء ، والترغيب والترهيب . كِتاباً مُتَشابِهاً يشبه بعضه بعضا ، ويصدق بعضه بعضا ، ليس فيه اختلاف ، ولا تناقض . وقيل : معناه أنه يشبه كتب اللّه المتقدمة ، وإن كان أعم وأجمع وأنفع . وقيل : متشابها في حسن النظم ، وجزالة اللفظ ، وجودة المعاني ( مثاني ) سمي بذلك لأنه يثنى فيه بعض القصص والأخبار والأحكام والمواعظ ، بتصريفها في ضروب البيان ، ويثنى أيضا في التلاوة ، فلا يمل لحسن مسموعه . تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي : تأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة . والمعنى : إن قلوبهم تطمئن وتسكن إلى ذكر اللّه الجنة والثواب . فحذف مفعول الذكر للعلم به . وروي عن العباس بن عبد المطلب أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا اقشعر جلد العبد من خشية اللّه ، تحاتت « 1 » عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها » . وقال قتادة :
--> ( 1 ) أي : تتساقط .